تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

324

جواهر الأصول

فظهر : أنّ تصوّر الأمارية في حجّية الطرق والأمارات على أنحاء ثلاثة ، والذي يقتضيه التحقيق عدم الإجزاء في شئ منها - ولو على القول بأنّ للشارع الأقدس أمارة تأسيسية - وذلك : أمّا على الوجهين الأُوليين فواضح ؛ وذلك لأنّ الشارع حسب الفرض لم يتصرّف في الأمارة شيئاً ، وإنّما قرّر العقلاء على ما هم عليه ؛ إمّا بعدم الردع ، أو بإمضائه وتقريرهم على ما هم عليه . فلابدّ من ملاحظة محيط العرف والعقلاء في العمل بالطرق والأمارات ، ولا شكّ أنّ عمل العقلاء لكشفها وأماريتها نوعاً عن الواقع ، من دون تصرّف فيه ، بل بقاؤه على ما هو عليه ، كما هو الشأن في العلم والقطع ، فكما أنّهم إذا قطعوا بأمر لا يوجب ذلك تصرّفاً في الواقع ، ولا تمسّ بكراهته شيئاً ، فكذلك إذا قامت أمارة عليه ، كخبر الثقة . وبالجملة : لا فرق عند العقلاء بين القطع والأمارة الظنّية - من خبر الثقة واليد والظاهر ونحوها - من جهة أنّ لها واقع محفوظ ، وتلك الأُمور طرق إليه قد تطابقه وقد لا تطابقه ، من دون أن تمسّ كراهة الواقع ، ولا يكاد يتصرّف فيه . وواضح : أنّ العقلاء لا يكتفون في موارد قيام الطرق والأمارات بما أتوا طبقاً لمؤدّى الأمارة لو تخلّفت عن الواقع ؛ بأن كان الواقع على خلاف مؤدّى الأمارة معتذراً بقيام مؤدّى الأمارة مقام الواقع ، بل يلتزمون بإتيان الواقع بعد كشف الخلاف . ولعمر الحقّ إنّه واضح لمن سَبَر وتفحّص حالهم . وحيث إنّ الشارع حسب الفرض سكت أو أمضاهم على ما هم عليه فلا معنى لحديث التضييق والتحكيم والتقييد ، كما لا وجه لجبران مصلحة الواقع أو كونه وافياً لمصلحة الواقع ، إلى غير ذلك من المطالب التي تَمُور بين الألسن . والسرّ في ذلك : هو أنّ الشارع الأقدس حسب الفرض يكون كأحد من العقلاء في ذلك .